حيدر حب الله
159
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ثانياً : أخذ السيد الناقد هنا أحد التفاسير العلميّة للقرآن الكريم ، ثم ناقشها ، وبدل أن يقول بأنّ هذه التفاسير غير صحيحة قال بأنّ القرآن غير صحيح ، دون أن يفتش عن تفسير آخر غير ما ذكره هؤلاء ، وهذه من الأخطاء الشائعة في مناقشة القضايا الدينية ، حيث يتمّ نقد فهم ديني بوصفه نقداً للدين نفسه دون أن نبذل جهداً إضافيّاً بسيطاً لتقديم تفسير آخر تستدعيه اللغة العربية لا يطاله هذا النقد ، ولا يكون فيه تكلّف أو مواربة . ثالثاً : لو راجعنا قليلًا تفاسير المسلمين قبل مجيء طروحات أنصار الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، لوجدنا أنّ أحداً لم يفهم من ( لَمُوسِعُونَ ) فكرةَ الكون الممتدّ والمتسع مقابل نظرية الكون الساكن اللتين عرفتهما الفيزياء ، وهذا يعني أنّ هذا التفسير لا تفرضه بالضرورة اللغة العربية ما لم يقدّم أنصار التفسير العلمي شواهد . ونحن لو راجعنا النصّ القرآني وقاربنا بين الآيات لرأينا أنّ هناك فرضيّة أقرب بكثير من فرضيّة أنصار التفسير العلمي ، وهي التي يكون فيها معنى الآية على الشكل التالي : والسماء بنيناها بقوّة ( وهو معنى الأيدي ) ونحن الموسعون عليكم في الرزق ، فلا تكون جملة ( وإنّا لموسعون ) متعلّقة بتوسعة السماء ، بل متعلّقة بتوسعة الرزق على العباد . ولك أن تسأل سؤالًا عفويّاً أجده من حقّك تماماً وهو : ما ربط الموضوعين ببعضهما : أعني موضوع بناء السماء بقوّة وموضوع السعة في الرزق ؟ والجواب هو أنّنا لو رصدنا النصوص القرآنية لوجدنا أمرين اثنين : 1 - ربط السعة في القرآن بالرزق في أكثر من آية ، وتوصيف الله تعالى بأنّه واسع في سياق الحديث عن الرزق . لنلاحظ معاً قوله تعالى : ( وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ